الشيخ محمد إسحاق الفياض
28
المباحث الأصولية
أن تكون حكومة الامارات المعتبرة على العمومات الناهية من جهة حجيتها بوجودها الواقعي والالزم هذا المحذور ، فإذن لا محالة تكون حكومتها عليها من جهة حجيتها بوجودها العلمي الواصل . ولنا تعليق على ما ذكره المحقق النائيني قدس سره وتعليق على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره . أما الأول : فلان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من الحكومة ، مبني على أن يكون المجعول في باب الامارات الطريقية والكاشفية والعلم التعبدي ، ولكن قد ذكرنا في غير مورد انه لا جعل ولا مجعول في باب الامارات بمقتضى دليل حجيتها لا الطريقية والكاشفية ولا المنجزية والمعذرية ولا الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة والمخالف في صورة عدم المطابقة ، لما ذكرناه من أن عمدة الدليل على حجيتها بناء العقلاء على العمل بها وإمضاء الشارع لهذا البناء ، وقد تقدم انه يكفي في الامضاء السكوت وعدم الردع ، فلهذا ليس في هذا الباب شيء مجعول من قبل الشارع فضلًا عن كون المجعول الطريقية والعلم التعبدي ، بل قد تقدم ان جعلها للإمارات ثبوتاً لا يمكن حتى يصل الدور إلى مقام الاثبات ، هذا مضافاً إلى قصور الدليل في هذا المقام ، لان عمدة الدليل فيه سيرة العقلاء على العمل بها ، ومن الواضح انها لا تدل على الجعل فيها ولا تكشف عنه ، لأنها عبارة عن عملهم بها كعملهم باخبار الثقة دون اخبار غيرها ، وحيث إن عملهم بها لا يمكن ان يكون جزافاً وبلانكتة ، فالنكتة فيه قوة درجة الكشف النوعي لاخبار الثقة عن الواقع من اخبار غير الثقة فلا جعل في البين من قبل العقلاء ، وأما من قبل الشارع فلا يكون إلا امضاء هذه السيرة وتقريرها ، ويكفي في الامضاء السكوت وعدم الردع ، نعم هذا الامضاء يكون منشاءً لا نتزاع الحجية لها بمعنى المنجزية والمعذرية ، وهذا معنى ما ذكرناه من أنه لا جعل ولا مجعول في باب